القاضي سعيد القمي

22

اسرار العبادات و حقيقة الصلوة ( فارسى )

ومسجد حبورها وانقادت للمادة حيث عملت على حسب استعدادها وخضعت لها حيث صنعت طبق ما أمرت باختلاف قابليتها فمشت إلى ارض الغربة من موطن البهاء والبهجة بحيث انطبعت في المادة فلم يمكنها النظر إلى ذاتها ورؤية ما فيها فلما نظرت إلى هذا العرى وان ليس معها ما اكتست من لباس الجنة الاعلى ندمت كل الندم على ما فرطت في جنب اللّه فسقطت ما في يدي حيطتها وتصرفها من الحقائق العقلية وجواهرها فانتثرت في اجزاء تلك المادة وحصلت منها الجواهر المعدنية والحقائق النباتية والحيوانية فرجعت خاسرة خائبة وتحسرت على ما فاتته من نعيم الجنة فلما ان تداركته العناية الإلهية ونادتها بنداء ارجعي إلى ربك يا أيتها النفس النادمة امر لها بأن تغسل الأعضاء التي لها مدخلية تامة في هذا العصيان وتمسح ما لها دخل ناقص من هذا البنيان على النحو الذي امرها رسول العقل وذلك بان يطهر أعضائها العقلية التي هي وجهها الذي توجه به إلى المادة ويداها اللتان اكتسبت بها ذلك التصرف ورأسه الذي خضعت لتلك المادة وانقادت لحكمها ورجلاها اللتان سافرت بهما إلى ارض الغربة بماء العلم بتوحيد اللّه وصفاته وافعاله ومعرفة ان الملك للّه الواحد القهار وليس في الدار غيره ديار وان الكل منه وله وبه واليه وان لا ملجأ من اللّه الا اليه فينبغي لكل من في طبقة هذه الأمة المرحومة التي أكمل اللّه بهم دينه وأتم عليهم نعمته ان يغسل وجهه من التوجه إلى عالم الزور ويديه مما اكتسبت في المعاصي في دار الغرور ويمسح رأسه من الخضوع لغير اللّه تعالى ومن الكبرياء العارضة لها حيث حسبت نفسها شيئا ومن التشمخ الذي عرضها من النظر إلى نفسها وإلى ما فيها من الصفات الحسنى وحب رياستها ويمسح رجليه من المشي إلى دار الغربة وارض المذلة يفعل ذلك لكونه من جملة الذر التي في ظهر آدم عليه السلام فيطهر نفسه من أوساخ هذه الخطيئة التي أحاطت بها وبأطرافها للاستعداد لإقامة الصلاة التي هي الرجوع إلى اللّه وإلى ما لديه من الزلفى وهي معراج المؤمن إلى اللّه سبحانه وتعالى تتمة في كتاب المعراج للشيخ أبى محمد الحسن رضى اللّه عنه في حديث طويل قال رسول الله صلى اللّه عليه وآله ثم قال لي ربى يا محمد مد يديك فيتلقاك ما يسيل من ساق العرش